الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

219

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فالمتخصصون الخونة والعلماء المنحرفون يضربون ضربتهم كما يضربها المخلصون الذين لاحظ لهم من الاطلاع والمهارة في العمل . وإذا أردنا أن نخرب دولة ما فينبغي أن نوكل الأمور إلى إحدى هاتين الطائفتين . . إلى مدراء خائنين ل‍ " الأمانة " ، إلى المخلصين الذين لاحظ لهم من العلم والإدارة والنتيجة واحدة . إن منطق الإسلام هو أن يوكل كل عمل إلى شخص قوي أمين مقتدر ، ليصل نظام المجتمع إلى الكمال ، وإذا ما تأملنا في سبب زوال الحكومات في طول التأريخ ، وفكرنا في الأمر ، وجدنا العامل الأصلي هو إيكال الأمر إلى إحدى هاتين الطائفتين اللتين تكلمنا عنهما آنفا . ومن الطريف أن منهج الإسلام في جميع الأمور أنه يقرن " العلم مع التقوى " جنبا إلى جنب . فمرجع التقليد لابد أن يكون " مجتهدا عادلا " والقاضي وكذلك القائد يجب أن يكون " مجتهدا عادلا " . . وبالطبع فإن شروطا أخرى ينبغي توفرها أيضا ، ولكن أساس هذه الشروط جميعا شرطان هما " العلم المقترن بالتقوى والعدل " . 3 2 - أسئلة عن زواج موسى من بنت شعيب ! . . . ذكرنا - آنفا - أن الآيات المتقدمة تحمل بين ثناياها أسئلة متعددة ، وعلينا أن نجيب عليها ولو باختصار : أ - هل يجوز من الناحية الشرعية والفقهية ، أن تكون الزوجة غير معلومة ، بل يقال عند إجراء صيغة العقد " أزوجك إحدى البنتين مثلا " ؟ . . . والجواب : ليس من المعلوم أن العبارة السابقة أنكحك إحدى ابنتي هاتين ذكرت عند إجراء صيغة العقد . . بل الظاهر أنه جرى كلام ومقدمات للعقد والزواج ، وبعد موافقة موسى على الزواج ، ثم تجري صيغة العقد على واحدة